العلامة الحلي

143

مختلف الشيعة

مقدمات : إحداها : إن الأمر للوجوب ، وقد بيناه في كتبنا الأصولية ( 1 ) . الثانية : إن لفظة " ما " هنا للعموم لحسن الاستثناء الذي هو إخراج ما يتناول اللفظ قطعا عن الإرادة كما في العدد ، وقد استوفينا الكلام فيه في علم أصول الفقه ( 2 ) . الثالثة : إن القراءة لا تجب في غير الصلاة وهو إجماع ، إذا ثبت هذا فنقول : يجب بمقتضى هذا الأمر وجوب قراءة كل ما تيسر من القرآن في الصلاة خرج عنه ما زاد على الحمد والسورة بالإجماع ، فتعين الباقي عملا بالمقتضي السالم عن معارضة الإجماع الدال على خلافه ، وما رواه منصور بن حازم قال : قال أبو عبد الله - عليه السلام - : لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر ( 3 ) . ولأن وجوب الصلاة في الذمة متيقن فلا يخرج المكلف عن العهدة باليقين إلا بقراءة السورة مع الحمد . ولأن وجوب التسمية بعد الحمد قبل السورة يستلزم وجوب السورة والملزوم ثابت فيثبت اللازم . أما الملازمة فظاهرة ، إذ لو صلى بالحمد وحدها على تقدير عدم وجوب السورة لم تجب عليه الإعادة وإن ترك التسمية بعد الحمد . وأما ثبوت الملزوم فلما رواه يحيى بن عمران الهمداني قال : كتبت إلى أبي جعفر - عليه السلام - جعلت فداك ما تقول في رجل ابتدأ ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " في صلاته وحده في أم الكتاب ، فلما صار إلى غير أم الكتاب من السورة تركها ، فقال العياشي : ليس بذلك بأس ؟ فكتب بخطه :

--> ( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : ص 112 . ( 2 ) لم نعثر عليه في المبادئ ولعله في تهذيب الأصول وهو مخطوط . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 69 - 70 ح 253 . وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 ج 4 ص 736 .